ابن قيم الجوزية

194

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ذلك ، وهو تزيين الشيطان لهم أعمالهم حتى صدّهم عن السبيل المستقيم ، وهو السجود للّه وحده ، ثم أخبر أن ذلك الصد حال بينهم وبين الهداية والسجود للّه الذي لا ينبغي السجود إلا له ، ثم ذكر من أفعاله سبحانه إخراج الخبء في السماوات والأرض ، وهو المخبوء فيهما من المطر والنبات والمعادن وأنواع ما ينزل من السماء وما يخرج من الأرض . وفي ذكر الهدهد هذا الشأن من أفعال الرب تعالى بخصوصه ، إشعار بما خصّه اللّه به من إخراج الماء المخبوء تحت الأرض . قال صاحب « الكشاف » « 1 » : وفي إخراج الخبء أمارة على أنه من كلام الهدهد ، لهندسته ومعرفته الماء تحت الأرض ، وذلك بإلهام من يخرج الخبء في السماوات والأرض ، جلّت قدرته ولطف علمه . ولا يكاد يخفى على ذي الفراسة الناظر بنور اللّه مخايل كلّ شخص بصناعة أو فن من العلم ، في روائه ومنطقه وشمائله ، فما عمل آدميّ عملا إلا ألقى اللّه عليه رداء عمله . فصل وهذا الحمام من أعجب الحيوان هداية ، حتى قال الشافعي : أعقل الطير الحمام . وبرد الحمام هي التي تحمل الرسائل والكتب ، ربما زادت قيمة الطير منها على قيمة المملوك والعبد ، فإن الغرض الذي يحصل به لا يحصل بمملوك ولا بحيوان غيره ، لأنه يذهب ويرجع إلى مكانه ، من مسيرة ألف

--> ( 1 ) أي : الزمخشري .